صائب عبد الحميد
23
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص )
* ومن عني بالحديث ونشره صدر بحقه قرار الحبس في المدينة مع الإنذار والتهديد . * وما كتب منها تعرض للإحراق والاتلاف ، دون تمييز بين الأحكام والفرائض ، وبين الآداب والمفاهيم والعقائد ، فكان الإحراق والاتلاف يقعان على الكتاب بمجرد العثور عليه ، دون أدنى نظر فيه ، كما مر عن عمر في ما جمعه من كتب الحديث التي كتبها بعض الصحابة . وروي شئ من ذلك عن عبد الله بن مسعود ، في حديث عبد الرحمن الأسود عن أبيه ، قال : جاء علقمة بكتاب من مكة أو اليمن ، صحيفة فيها أحاديث في أهل البيت ، بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فاستأذنا على عبد الله فدخلنا عليه فدفعنا إليه الصحيفة ، فدعا الجارية ثم دعا بطست فيه ماء ، فقلنا له : يا أبا عبد الرحمن ، انظر ، فإن فيها أحاديث حسانا . . فجعل يميثها فيها ويقول : ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن ) القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بما سواه ! ! ( 1 ) . لكن قد ثبت عن ابن مسعود أيضا خلاف ذلك ، إذ أخرج ابنه عبد الرحمن كتابا وحلف أنه خط أبيه بيده ( 2 ) . فهذان موقفان متناقضان لابن مسعود من التدوين ، على فرض صحة الروايتين معا ، ويمكن تفسير هذا التناقض بوجوه ، منها : أ - أنه قد عدل عن رأيه ، فأجاز الكتابة ، وكتب بنفسه بعد أن كان يمنع منها .
--> ( 1 ) تقييد العلم : 54 ، وانظر : أصول الحديث 155 - 156 . ( 2 ) جامع بيان العلم : 87 ح 363 .